الشريف المرتضى
110
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
- يستعمل الشاهد الشعري للوصول إلى دلالة لفظة مفردة في آية كريمة كما في قوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ « 1 » ، ففي بيانه لدلالة « ينعق » قال : « اختلف الناس في « يعنق » فقال أكثرهم : لا يقال نعق ينعق إلّا في الصياح بالغنم وحدها ، وقال بعضهم نعق ينعق بالغنم والإبل والبقر ؛ والأوّل أظهر في كلام العرب ، قال الأخطل « 2 » : فانعق بضأنك ، يا جرير فإنّما * منتك نفسك في الخلاء ضلالا « 3 » وفي كثير من الأحيان يستطرد المرتضى في شرح المفردات الشعرية وبيان دلالتها ، وقد دلّت هذه الشروح على تمكّن المرتضى من اللغة وإحاطته بشواردها ، وفي بيانه لمعنى اللفظة ( ينعق ) يستطرد المرتضى في ذكر دلالاتها ومختلف معانيها ، فيقول : « ويقال أيضا : نعق الغراب ونغق ، بالغين المعجمة ، إذا صاح من غير أن يمد عنقه ويحركها ، فإذا مدها وحركها ثمّ صاح قيل : نعب ، ويقال أيضا : نعب الفرس ينعب وينعب نعبا ونعيبا ونعبانا ، وهو صوته ، ويقال : فرس منعب ، أي جواد ، وناقة نعابة . إذا كانت سريعة » « 4 » . وقد فرق ابن فارس بين اللفظتين ( نعق ونغق ) ، فقال : « نعق » النون والعين والقاف كلمة تدلّ على صوت ، ونعق الراعي بالغنم ينعق وينعق إذا صاح به زجرا » « 5 » . وفي « نغق » قال : « النون والغين والقاف ليس فيه إلّا نغق الغراب نغيقا » « 6 » . وقد يأتي بالشاهد الشعري ليوضح دلالة لفظة معيّنة أكسبها السياق دلالة جديدة ، ففي بيانه لدلالة لفظة « نسينا » في قوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا « 7 » ، يتساءل المرتضى : كيف يجوز أن يأمرنا على سبيل الدعاء
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 171 . ( 2 ) ديوانه ، 1 : 116 . ( 3 ) أمالي المرتضى ، 1 : 218 ، وينظر تفسير الطبري ( جامع البيان ) ، 2 : 49 ، وغرائب القرآن ، 2 : - 65 - 66 . ( 4 ) أمالي المرتضى ، 1 : 219 ، وينظر أدب الكاتب : 135 . ( 5 ) مقاييس اللغة ، 5 : 445 . ( 6 ) نفسه ، 5 : 451 . ( 7 ) سورة البقرة ، الآية : 296 .